محمد بن شاكر الكتبي
61
فوات الوفيات والذيل عليها
وثلاثين وثلاثمائة في خلافة المطيع ، وأنهم لما أخذوه تفسخ تحته ثلاثة « 1 » جمال قوية من ثقله ، ولما أعادوه حملوه على جمل واحد ووصل سالما . قال ابن أبي الدم في « الفرق الإسلامية » : إن الخليفة راسل أبا طاهر في ابتياعه ، فأجابه إلى ذلك ، فباعه من المسلمين بخمسين ألف دينار ، وجهز الحليفة إليهم عبد اللّه بن عكيم المحدّث ، وجماعة معه ، فأحضر أبو طاهر شهودا ليشهدوا على نوّاب الخليفة بتسليمه ، ثم أخرج لهم أحد الحجرين المصنوعين ، فقال لهم عبد اللّه بن عكيم : إنّ لنا في حجرنا علامة : إنه لا يسخن بالنار ، وثانية أنه لا يغوص في الماء ، فأحضروا ماء ونارا « 2 » ، فألقاه في الماء وغاص ، ثم ألقاه في النار فحمي وكاد يتشقق ، فقال : ليس هذا بحجرنا ، ثم أحضر الحجر الثاني المصنوع ، وقد ضمّخه بالطيب وغشاه بالديباج يظهر كرامته ، فصنع به عبد اللّه كما صنع بالأول وقال : ليس هذا بحجرنا ، فأحضر الحجر الأسود بعينه ، فوضعه في الماء فطفا ولم يغص ، وجعله في النار فلم يسخن ، فقال : هذا حجرنا ، فعجب أبو طاهر ، وسأله عن معرفة طريقه ، فقال عبد اللّه بن عكيم : حدّثنا فلان عن فلان ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الحجر الأسود يمين اللّه تعالى في أرضه ، خلقه اللّه تعالى من درّة بيضاء في الجنة ، وإنما اسودّ من ذنوب الناس ، يحشر يوم القيامة له عينان ينظر بهما ولسان يتكلم به ، يشهد لكل من استلمه أو قبله بالإيمان ، وأنه حجر يطفو على الماء ولا يسخن بالنار إذا أوقدت عليه » فقال أبو طاهر : هذا دين مضبوط بالنقل . وقال صلاح الدين الصفدي حرسه اللّه تعالى في تاريخه : قال بعضهم : إن القرامطة أخذوا الحجر الأسود مرّتين ، فيحتمل أن المرة الأولى ردّه بكتاب المهدي ، والثانية ردّه لما اشتري منه ، أو بالعكس ، واللّه أعلم . وقصد القرامطة أطراف الشام ، وفتحوا سلمية وبعلبك ، وقتلوا غالب من
--> ( 1 ) ص : ثلاث . ( 2 ) ص : ماء ونار .